السيد عباس علي الموسوي
287
شرح نهج البلاغة
فقال له مسعر بن فدكي التميمي وزيد بن حصين الطائي في عصابة من القراء الذين صاروا خوارج فيما بعد : يا علي أجب إلى كتاب اللّه عز وجل إذا دعيت إليه وإلا دفعناك برمتك إلى القوم أو نفعل بك ما فعلناه بابن عفان . قال الإمام : فاحفظوا عني نهيي إياكم واحفظوا مقالتكم لي فإن تطيعوني فقاتلوا وإن تعصوني فاصنعوا ما بدا لكم . . . وفي شرح النهج لأبن أبي الحديد . فجاءه من أصحابه - أصحاب الإمام ( 1 ) - زهاء عشرين ألفا مقنعيّن في الحديد ، شاكي سيوفهم على عواتقهم وقد أسودت جباههم من السجود يتقدمهم مسعر بن فدكي وزيد بن حصين وعصابة من القراء الذين صاروا خوارج من بعد فنادوه باسمه لا بأمرة المؤمنين : يا علي أجب القوم إلى كتاب اللّه إذا دعيت إليه وإلا قتلناك كما قتلنا ابن عفان فو اللّه لنفعلنها إن لم تجبهم . . . فقال لهم : ويحكم أنا أول من دعا إلى كتاب اللّه وأول من أجاب إليه وليس يحل لي ولا يسعني في ديني أن أدعى إلى كتاب اللّه فلا أقبله ، إني إنما قتلتهم ليدينوا بحكم القرآن فإنهم قد عصوا اللّه فيما أمرهم ونقضوا عهده ونبذوا كتابه ولكني قد أعلمتكم أنهم قد كادوك وأنهم ليس العمل بالقرآن يريدون . . قالوا : فابعث إلى الأشتر ليأتينك وقد كان الأشتر صبيحة ليلة الهرير أشرف على عسكر معاوية ليدخله . . تنبيه : يجب أن نتنبه إلى أمرين مهمين . الأول : إن الإمام كان يرفض التحكيم ويأباه ويصر على مواصلة المعركة حتى نهايتها فإن النصر بعد ساعات وهذا ما صرح به في كلماته واستشهد القوم عليه . الثاني : إن الخوارج كانوا أسرع الناس إلى قبول فكرة التحكيم وإنهم هددوا الإمام بتسليمه لمعاوية أو قتله إن هو لم يوقف المعركة ويقبل بالتحكيم . . اعتزال الخوارج عليا : تحت ضغط الخوارج ومن يجتمع معهم في الرأي اضطر الإمام أن يوقف معركة
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد ج - 3 ص 317 .